النِّفَاقُ (١)
(خ)، عَنْ الْأَسْوَدِ (٢) قَالَ: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَجَاءَ حُذَيْفَةُ - رضي الله عنه - حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ﴾ (٣) فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ، وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي (٤) بِالْحَصَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عَجِبْتَ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ؟، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ (٥). (٦)
(١) النِّفَاق لُغَة: مُخَالَفَة الْبَاطِن لِلظَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَ فِي اِعْتِقَاد الْإِيمَان، فَهُوَ نِفَاق الْكُفْر، وَإِلَّا فَهُوَ نِفَاق الْعَمَل، وَيَدْخُل فِيهِ الْفِعْل وَالتَّرْك، وَتَتَفَاوَت مَرَاتِبه. (فتح - ج١ص١٣٣)
(٢) هُوَ النَّخَعِيُّ، خَالُ إبراهيم بْن يَزِيد النَّخَعِيُّ.
(٣) [النساء/١٤٥]
(٤) أَيْ: حُذَيْفَةُ رَمَى الْأَسْوَدَ، يَسْتَدْعِيهِ إِلَيْهِ.
(٥) يُسْتَفَاد مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّ الْكُفْرَ، وَالْإِيمَانَ، وَالْإِخْلَاصَ، وَالنِّفَاقَ، كُلٌّ بِخَلْقِ الله تَعَالَى، وَتَقْدِيرِه وَإِرَادَتِه. فتح الباري (ج ١٢ / ص ٤٩٧)
(٦) (خ) ٤٣٢٦