تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿كِتَابُ الْآدَاب الشَّرْعِيَّة﴾

وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُول: الْعِلْم ، الْأَخْلَاق، آدَابُ الْمُعَامَلَة، الْعَادَات.

الْفَصْلُ الْأَوَّل: ﴿الْعِلْم﴾

أَحْكَامُ الْعِلْم

فَضْلُ الْعِلْمِ والتَّعَلُّم

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (١)﴾ (٢)

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (٣)﴾ (٤)

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٥)

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٦)

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا، قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٧)﴾ (٨)

(١) قِيلَ فِي تَفْسِيرهَا: يَرْفَعِ اللهُ الْمُؤْمِنَ الْعَالِمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ غَيْر الْعَالِمِ، وَرِفْعَةُ الدَّرَجَاتِ تَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ، إِذْ الْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ، وَبِهَا تَرْتَفِع الدَّرَجَاتُ، وَرِفْعَتُهَا تَشْمَل الْمَعْنَوِيَّة فِي الدُّنْيَا، بِعُلُوِّ الْمَنْزِلَة، وَحُسْنِ الصِّيت، وَالْحِسِّيَّة فِي الْآخِرَة، بِعُلُوِّ الْمَنْزِلَة فِي الْجَنَّة.

وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ نَافِع بْن عَبْد الْحَارِث الْخُزَاعِيّ - وَكَانَ عَامِل عُمَر عَلَى مَكَّة - أَنَّهُ لَقِيَهُ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ اِسْتَخْلَفْت؟، فَقَالَ: اِسْتَخْلَفْتُ اِبْن أَبْزَى مَوْلًى لَنَا، فَقَالَ عُمَر: اِسْتَخْلَفْتَ مَوْلًى؟، قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، فَقَالَ عُمَر: أَمَا إِنَّ نَبِيّكُمْ قَدْ قَالَ: " إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرِينَ ". (فتح - ج١ص٢٠٧)

(٢) [المجادلة/١١]

(٣) قَوْله عز وجل: (رَبّ زِدْنِي عِلْمًا) وَاضِح الدِّلَالَةِ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَأمُرْ نَبِيَّهُ ﷺ بِطَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا مِنْ الْعِلْم.

وَالْمُرَاد بِالْعِلْمِ: الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يُفِيدُ مَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ عِبَادَاتِه وَمُعَامَلَاتِه، وَالْعِلْمُ بِاللهِ وَصِفَاتِه، وَمَا يَجِب لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَتَنْزِيُههُ عَنْ النَّقَائِصِ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِير، وَالْحَدِيث، وَالْفِقْه. فتح (ج١ص٢٠٨)

(٤) [طه: ١١٤]

(٥) [الزمر: ٩]

(٦) [فاطر: ٢٨]

(٧) فيه فضيلة ظاهرة للخضر - عليه السلام - إذ قد اختصه الله بعلم لم يُؤْتَهُ موسى - عليه السلام -، وهو كليم الله، وصَفِيُّهُ من خَلْقِه، فاحتاج موسى رغم عُلُوِّ منزلته إلى الخضر، بسبب ما وهبه الله إياه من العلم والرحمة. ع

(٨) [الكهف/٦٥، ٦٦]

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٨ · ص ٢٦٢