(خ)، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - لِصُهَيْبٍ - رضي الله عنه -: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ، فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ. (١)
الشرح (٢)
(١) (خ) ٢١٠٦
(٢) كَانَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: إِنَّهُ اِبْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عَقِيلٍ، وَيَسُوقُ نَسَبًا يَنْتَهِي إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، وَأَنَّ أُمَّهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَكَانَ لِسَانُهُ أَعْجَمِيًّا، لِأَنَّهُ رُبِّيَ بَيْنَ الرُّومِ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ لِسَانُهُمْ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ حَاطِبٍ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ: مَا وَجَدْتُ عَلَيْكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: اكْتَنَيْتَ أَبَا يَحْيَى، وَأَنَّك لَا تُمْسِكُ شَيْئًا، وَتُدْعَى إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، فَقَالَ: أَمَّا الْكُنْيَةُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَنَّانِي.
وَأَمَّا النَّفَقَةُ، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾.
وَأَمَّا النَّسَبُ، فَلَوْ كُنْت مِنْ رَوْثَةٍ لَانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ كَانَ الْعَرَبُ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَبَانِي نَاسٌ بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ مَوْلِدِي وَأَهْلِي، فَبَاعُونِي، فَأَخَذْت بِلِسَانِهِمْ "، يَعْنِي لِسَانَ الرُّومِ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَأَحْمَدُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنْ الْعَرَبِ، وَيُطْعِمُ الْكَثِيرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَنَّانِي، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ مِنْ أَهْلِ الْمَوصِلِ، وَلَكِنْ سَبَتْنِي الرُّومُ غُلَامًا صَغِيرًا بَعْدَ أَنْ عَقَلْتُ قَوْمِي، وَعَرَفْتُ نَسَبِي، وَأَمَّا الطَّعَامُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: " خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ".
فَهَذِهِ طُرُقٌ تُقَوِّي بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، فَلَعَلَّهُ اِتَّفَقَتْ لَهُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ مَرَّةً، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أُخْرَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اِخْتِلَافُ السِّيَاقِ. فتح الباري (٧/ ٥٣)