(حم)، وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّ أَعْظَمَ الْفِرْيَةِ (١) ثَلَاثٌ: أَنْ يَفْتَرِيَ الرَّجُلُ عَلَى عَيْنَيْهِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ، وَلَمْ يَرَ، وَأَنْ يَقُولَ: قَدْ سَمِعْتُ، وَلَمْ يَسْمَعْ، وَأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَى وَالِدَيْهِ، يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ " (٢)
الشرح (٣)
(١) (الفِرْية): الكذب. فيض القدير - (٢/ ١٠)
(٢) (حم) ١٦٠٥٨، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٣) قلت: وهذا للأسف الشديد حاصلٌ في زمانِنا هذا، وإن اختلفت الطُّرق والأسباب.
فمما هو مُشاهَد في بعض البلدان مثلا، أن تقوم المرأة بعد زواجها بتغيير اسم عائلتها في الوثائق الرسمية كبطاقة الهوية، وجواز السفر، إلى اسم عائلة زوجِها، فهذا الفعل يقعُ فاعله تحت باب الوعيد والتهديد.
وكذلك الحال في بعض القرى والبوادي، إن جاءت عائلة صغيرة، أو ضعيفة لتسكن في قرية غير قريتها الأصلية، فإنها تقوم بالانتساب لعائلة قوية كثيرة العدد من نفس القرية التي ترغب في سكنها، وذلك لتحصل على الحماية من تلك العائلة القوية.
وكذلك الحال فيمن يتبنَّى طِفلا يتيما، ويريد أن يربيه ويعتني به، فإن كفالة اليتيم وإن كانت من أعظم وأفضل الأعمال في الإسلام، إلا أنه لا يجوز شرعا لكافل اليتيم أن يغيِّرَ اسمَ عائلةِ الطفل، حتى وإن كان هذا الطفل لَقيطا، لا يُعرَف من هو والده الحقيقي.
فلو كان اسمه (زيد) مثلا، فيكون اسمه في الوثائق: زيد بن عبد الله. أما أن يُنْسَبَ إلى للكافل، فهذا لا يجوز مطلقا. ع