(ت حم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ (١) وَهو الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ) (٢) (فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي سَيْفِي ذِي الْفَقَارِ فَلَّا (٣) فَأَوَّلْتُهُ فلَّا يَكُونُ فِيكُمْ، وَرَأَيْتُ أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا، فَأَوَّلْتُهُ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ، وَرَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ (٤) حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، فَبَقَرٌ وَاللهُ خَيْرٌ (٥) فَبَقَرٌ وَاللهُ خَيْرٌ) (٦) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا قَاتَلْنَاهُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا دُخِلَ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ يُدْخَلُ عَلَيْنَا فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ؟، فَقَالَ: " شَأنَكُمْ إِذًا، فَلَبِسَ لَأمَتَهُ (٧) "، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: رَدَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَأيَهُ فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، شَأنَكَ إِذًا، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ) (٨) (فَكَانَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ") (٩)
(١) أَيْ: أَخَذَهُ زِيَادَةً عَنْ السَّهْمِ. تحفة الأحوذي - (ج ٤ / ص ٢٢٥)
(٢) (ت) ١٥٦١، (جة) ٢٨٠٨
(٣) الفَلُّ: الثَّلْمُ في السيف. لسان العرب - (ج ١١ / ص ٥٣٠)
(٤) الدِّرْع: الزَّرَدِيَّة، وهي قميصٌ من حَلَقات من الحديد متشابكة، يُلْبَس وِقايةً من السلاح.
(٥) فِيهِ حَذْف، تَقْدِيرُهُ: وَصُنْعُ اللهِ خَيْرٌ.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: مَعْنَاهُ: رَأَيْت بَقَرًا تُنْحَر، وَاللهُ عِنْدَهُ خَيْرٌ.
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْبَقَرُ فِي التَّعْبِير، بِمَعْنَى رِجَالٍ مُتَسَلِّحِينَ يَتَنَاطَحُونَ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَر، فَقَدْ رَأَى الْمَلِكُ بِمِصْرَ الْبَقَرَ، وَأَوَّلَهَا يُوسُفُ - عليه السلام - بِالسِّنِينَ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاس، وَمُرْسَلِ عُرْوَة: " تَأَوَّلْتُ الْبَقَرَ الَّتِي رَأَيْتُ بَقْرًا يَكُونُ فِينَا، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ مَنْ أُصِيبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ".
وَالبَقْر: هُوَ شَقُّ الْبَطْنِ، وَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ التَّعْبِيرِ، أَنْ يُشْتَقَّ مِنْ الِاسْمِ مَعْنَى مُنَاسِب.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِوَجْهٍ آخَرَ مِنْ وُجُوهِ التَّأوِيلِ، وَهُوَ التَّصْحِيفُ، فَإِنَّ لَفْظَ (بَقَر) مِثْل لَفْظ (نَفَر) بِالنُّونِ وَالْفَاء خَطًّا، وَعِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ وَابْن سَعْد مِنْ حَدِيث جَابِر بِسَنَدٍ صَحِيح فِي هَذَا الْحَدِيث " وَرَأَيْت بَقَرًا مُنَحَّرَةً، وَقَالَ فِيهِ: فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَة، وَالْبَقَرَ نَفَرٌ "، هَكَذَا فِيهِ، بِنُونٍ وَفَاء، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَاَل الْمَذْكُورَ، فَاللهُ أَعْلَمُ. فتح الباري (١١/ ٤١٥)
(٦) (حم) ٢٤٤٥، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٧) هِيَ الْآلَةُ مِنْ السِّلَاح، مِنْ دِرْعٍ وَبَيْضَةٍ وَغَيْرهمَا.
(٨) (حم) ١٤٨٢٩، الصَّحِيحَة: ١١٠٠، وقال الأرناؤوط: صحيح لغيره، وهذا إسناد على شرط مسلم.
(٩) (حم) ٢٤٤٥