وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلا (١) وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ (٢) قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلَىُ شَوْكُهَا، وَلا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إلَاّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يفدى» فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ــ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ ــ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اُكْتُبُوا لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اُكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ»، ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إلَاّ الإِذْخِرَ» (٣).
١٠٠ - قال الشارح - رحمه الله -:
هذه بقية حديث عبداللَّه بن سهل الذي قتله اليهود في خيبر، تقدم في حديث الدرس الماضي، وهذه بقيته كان ينبغي أنها قرئت مع أوله، لأنه بقية الحديث، والنبي - ﷺ - كما تقدم خيَّرهم: إما أن يثبتوا عليهم أنهم قتلوه، فإن لم يثبتوا فعليهم أن يحلفوا خمسين يمينًا على قاتلهم ويُعيِّنوه، فإن لم يقيموا بذلك، فلهم أيمان خمسين من اليهود، على أنهم ما قتلوه، ولا عرفوا قاتله، وتقدم الكلام في هذا، وأن الأنصار اعتذروا، وقالوا: لم نشهد، ولم نرَ، فكيف نحلف؟ وليس
(١) «ألا»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ١١٢، وفي مسلم، برقم ٤٤٨ - (١٣٥٥).
(٢) في نسخة الزهيري: «وأنها لم تحل لأحد كان قبلي».
(٣) رواه البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، برقم ١١٢، ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، إلا لمنشد، على الدوام، برقم ١٣٥٥.