تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن لحوم الحمر الأهلية، هذا الحديث الصحيح يدل على تحريم نكاح المتعة، وعلى تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، ولحوم الحمر الأهلية هي التي الآن موجودة، التي يقال لها: الإنسية، التي يستعملها الناس في الركوب وفي السَّني (١) عليها، وغير ذلك، احترازًا من الحمر الوحشية؛ لأن الحمر الوحشية صيد، لها صفة، ولها لون غير صفة ولون الحمر الأهلية، وقد أمر النبي - ﷺ - بإكفاء القدور لما ذبحها الناس يوم خيبر، أمر بإكفاء القدور، وقال: «إنها رجس» (٢)، وقد أجمع العلماء على تحريمها، إلا خلافًا شاذًا لا يُعوُّل عليه في ذلك.

وأما نكاح المتعة، فهو أن يقول: زوجني فلانة لمدة كذا، أو يتفق معها على الزواج لمدة معينة، أو بالعقد عليها شهرًا أو شهرين، وهو النكاح المؤقت شهرًا، أو شهرين، أو سنة، أو سنتين، يقال له: نكاح المتعة يستمتع بها، ثم يدعها، والعادة في هذا عند الجاهلية دون أن يحتاج إلى طلاق، ولا غيره؛ لأنه مدة معينة، إذا انتهت انتهى النكاح، وهو باطل عند أهل العلم؛ لأن النكاح الشرعي يكون عن رغبة، وعن قصد البقاء معها إذا ناسبته أبدًا، ليس المقصود أن يستمتع بها مدة معينة؛ فلهذا نهى اللَّه عن نكاح المتعة [على لسان] (٣)

(١) السَّواني: جمع سَانية وهي النَّاقةُ التي يُسْتَقَى عليها، ومنه حديث البعير الذي شَكاَ إليه - ﷺ - فقال أهلهُ: إنَّا كُنَّا نُسْنُو عليه، أي نَسْتَقِي. النهاية في غريب الحديث والأثر، ٣/ ٤١٥، مادة (سني).

(٢) أخرجه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الأهلية برقم ٥٥٢٨، ومسلم، كتاب الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، برقم ١٩٤٠، عن أنس - رضي الله عنه -.

(٣) ما بين المعقوفين: جملة غير واضحة، والأظهر أنها: «على لسان»، أو «عند»، وقد تكون على يد، وقد تكون عن، ولا يتغير المعنى.

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٦٢٢