تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحل فيعتمر، وهكذا من حج قارنًا، ثم أراد أن يأخذ عمرة مفردة، كما فعلت عائشة، فلا بأس، أما النبي - ﷺ - وأصحابه، فاكتفوا بعمرتهم، ولم يخرجوا إلى الحل، فدل ذلك على أن الأمر واسع، من أراد أخذ عمرة بعد الحج فلا بأس، ومن تركه فلا بأس.

وفيه أن هذا الحِل حِلٌّ كامل، كما قال ابن عباس حِلٌّ كامل، مثل حله بعد الحج، كما أن الحال في الحج إذا طاف وسعى وقصر يوم العيد، أو حلق ورمى الجمرة يوم العيد، يكون حله كاملًا، رمى الجمرة، وطاف بالبيت، وسعى، وقصر أو حلق، تَمَّ حله، فهكذا العمرة إذا طاف وسعى، وقصر حله كامل، له أن يأتي النساء، ويلبس المخيط الرجل ويتطيب، والمرأة كذلك لها أن يُباشرها زوجها، وأن تتطيب؛ لأنها حلت حلًا كاملًا بطوافها، وسعيها، وتقصيرها بالعمرة.

٢٤٩ - عن عروة (١) بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: «سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسِيرُ في حجة الوداع (٢) حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» (٣).

العنق: انبساط السير. والنصُّ: فوق ذلك.

(١) بداية الوجه الثاني من الشريط الحادي عشر.

(٢) «في حجة الوداع»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ١٦٦٦.

(٣) رواه البخاري، كتاب الحج، باب السير إذا دفع من عرفة، برقم ١٦٦٦، ومسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة، برقم ٢٨٣ - (١٢٨٦).

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٤٩٩