تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة، نسأل اللَّه السلامة.

الحديث الرابع: يقول - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: يا رسول الله مَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» (١) أي من الأجر، وفي رواية مسلم: ««أَصْغَرُهُمَا: مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ» (٢)، هذا فيه دلالة على عِظَم أجر من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها، وعِظَم أجر من شهدها حتى تُدفن، أن له أجرين كبيرين عظيمين، فينبغي للمؤمن أن لا يفوِّت هذا الخير، فيتبع الجنائز، ويحضر الصلاة عليها والدفن، حيثما استطاع ذلك، لما فيه من الخير العظيم.

وفي اللفظ الآخر يقول - ﷺ -: «مَنْ تَبعَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلّ قِيراطٍ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ» (٣).

ويقول البراء بن عازب: «أَمَرَ رسول اللَّه - ﷺ - بِسَبْعٍ، ذكر منها: اتِّبَاعَ الجَنَائِزِ» (٤). اتباع الجنائز فيه عِظة، وفيه ذكرى للموت، وفيه ترقيق

(١) رواه البخاري، برقم ١٣٢٥، ومسلم، برقم ٩٤٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٧٥.

(٢) رواه مسلم، برقم ٣٥ - (٩٤٥)، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٧٥.

(٣) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب اتباع الجنائز من الإيمان، برقم ٤٧، ومسلم بنحوه، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، برقم ٥٦ - (٩٤٥)، ولفظ البخاري: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».

(٤) متفق عليه، البخاري، كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، برقم ١٣٣٩، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ...، برقم ٢٠٦٦، ولفظ البخاري: «عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ».

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٣٦٢