تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٨ - قال الشارح - رحمه الله -:

هذه الأحاديث الأربعة الثابتة عن رسول اللَّه - عليه الصلاة والسلام - كلها تتعلق بصلاة الكسوف، يقال: الكسوف، ويقال: الخسوف، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (١)، والخسوف والكسوف ذهاب نور الشمس والقمر، أو ذهاب شيء من ذلك، يقال له خسوف، ويقال له كسوف.

وقد بين النبي - ﷺ - حكم ذلك، وأن هذا الخسوف والكسوف آيتان من آيات اللَّه - سبحانه وتعالى - يخوف بهما عباده، فالشمس والقمر آيتان، والليل والنهار آيتان، كلها من آياته جلّ وعلا، ثم يُجري عليهما الخسوف والكسوف، ليعلم العباد أن هذين الكوكبين خاضعان لأمر اللَّه، يتصرف فيهما كيف يشاء - سبحانه وتعالى -، وقد وقع هذا في عهده - ﷺ - في يومٍ مات فيه ابنه إبراهيم، وكان صغيرًا لم يُفطم، أمه جارية يقال لها مارية، فظن الناس أن كسفت الشمس لموته، فقال - ﷺ -: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتان مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ» (٢)، كما قال تعالى: «وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ

(١) سورة القيامة، الآيتان: ٧ - ٨.

(٢) أخرجه مسلم، كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف (الصلاة جامعة)، برقم ٩١١، وفيه: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا، وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ».

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٣١٩