تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوتر في آخر الليل، ثم انتهى وتره الأخير إلى السحر، وصار في آخر حياته يوتر في السحر، استقر في آخر الليل؛ لأنه وقت التنزل الإلهي؛ لأنه ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حتّى يطير الفجر» (١)، فإذا تيسر أن يكون التهجد والوتر في الثلث الأخير، فهذا أفضل، وإن كان في جوف الليل، أو في أوله، فلا بأس، كله واسع، والحمد للَّه.

في الحديث الأخير تقول - رضي الله عنها -: «إنه كَانَ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْها بِخَمْسٍ» (٢) يسردها، هذا في بعض

(١) البخاري، أبواب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم ١١٤٥، ومسلم،

كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه،

برقم ٧٥٨، بلفظ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ

اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي

فَأَغْفِرَ لَهُ»، وزاد مسلم: «حتى يضيء الفجر»، وفي رواية له: «حتى ينفجر الصبح»، وفي أخرى: «الفجر».

(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة، برقم ٧٣٧، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٣٣.

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٢٧١