تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٠ - قال الشارح - رحمه الله -:

هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق ببيان صفة صلاة النبي - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن اللَّه شرع لنا التأسي به، بقوله جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١)؛ ولأنه - ﷺ - قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلّي» (٢)؛ ولهذا بين الصحابة - رضي الله عنهم - صفة صلاته - عليه الصلاة والسلام -؛ ليَعْلَمَهَا الناس؛ وليأخذوا بها، وليتأسوا به - عليه الصلاة والسلام - فيها، ومن ذلك قول أنس في هذا الحديث، يقول - رضي الله عنه -: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أتَمَّ صَلَاةً، وَلا أَخَفَّ صَلاةً مِنَ النَّبيِّ - عليه الصلاة والسلام -» (٣)، يعني كانت صلاته تخفيفًا في تمام، فلم يكن يطول على الناس تطويلًا يشق عليهم، ولم يكن يعجِّل وينقر، ولكن صلاته متوسطة بين الطول المتعب وبين التقصير المخل، وهكذا ينبغي للأئمة أن يصلوا صلاة يتأسون فيها بالنبي الكريم - عليه الصلاة والسلام -، فيطمئنوا ويركدوا في القراءة، والركوع، والسجود، والاعتدال بعد الركوع، والاعتدال بين السجدتين، هكذا كان - عليه الصلاة والسلام - إذا ركع اطمأن حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، ويقول: «سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم»، يكرر ذلك،

(١) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.

(٢) البخاري، برقم ٦٣٠، وتقدم تخريجه في شرح حديث المتن رقم ٨٦.

(٣) رواه البخاري، برقم ٧٠٨، ومسلم، برقم ٤٦٩، وتقدم تخريجه في شرح حديث المتن رقم ٩٣.

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٢٠٥