فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلي وَاسْتَثْفِرِي، وَأَحْرِمِي"، فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ.
قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمنْ خَلفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ"، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ الله ﷺ تَلبِيَتَهُ.
[الشرح]
قوله: "وَاسْتَثْفِرِي": تقدّم تفسير الاستثفار قبل ذلك، فراجعه.
قوله: "فركب القَصْوَاءَ": هي التي قُطع طرف أذنها، وقد تقدّم عدد نوقه وجماله عليه السلام قبل ذلك.
قوله: "نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي": أي منتهاه.
قوله: "فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ": يعني قوله: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ.
قوله: "إِنَّ الحَمْدَ": تقدَّم الكلام على همزة إن قبل ذلك فراجعْه.
قوله: "وَالنِّعْمَةَ": تقدَّم الكلام عليها فراجعْه.