فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاما موجبا، والتام هو ما ذكر فيه المستثنى منه والموجب هو: الذي لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه نحو قوله تعالى: فشربوا منه إلا قليلان وكقولك قام القوم إلا زيدا وخرج الناس إلا عمرا، وسواء كان الاستثناء متصلا كما مثلنا، أو منقطعا نحو: قام القوم إلا حمارا وإن كان الكلام تاما غير موجب جاز في المستثنى البدل والنصب على الاستثناء، والأرجح في المتصل البدل، أي المستثنى بدلا من المستثنى منه فيتبعه في إعرابه نحو قوله تعالى: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ (66) سورة النساء؛ والمراد بشبه النفي النهي نحو: ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ (81) سورة هود، والاستفهام نحو: ﴿قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون﴾ (56) سورة الحجر
والنصب في المستثنى المتصل عربي جيد، وقرئ به في السبع في قليل وامرأتك؛ وإن كان الاستثناء منقطعا فالحجازيون يوجبون النصب نحو: ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾ (157) سورة النساء، وتميم يرجحونه ويجيزون الإتباع نحو ما قام القوم إلا حمارا وإلا حمار.