تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد استند عمر في اجلاء اليهود والنصارى إلى ما روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: «لا يجتمع بلاد العرب دينان»، وأن عمر

افهم على المسلمين (297)، وأن نصاري نجران بعد ان استخلف عمبر أصابوا الربا و كثروا فخافهم على الاسلام فأجلاهم (298)، ولكن عمر أمر عماله بالعراق والشام أن يعوضوهم من أرضهم وان يحسنوا معاملتهم؛ ولو انه أجلاهم لأنهم نقضوا عهدهم لما لطف بهم كل هذا اللطف، ولما أحسن معاملتهم كل هذا الأحسان. ?

ولكن، لا يكفي لتثبيت دعائم الوحدة في بلاد العرب ألا يقي بها دين غير الإسلام، إذا بقي من الفوارق بين أهلها من العرب ما يجعلهم يشعرون بأن بعضهم أكثر حرية من بعض أو أوفر كرامة من بعض، واذا لم تقم المساواة الصحيحة الكاملة بينهم علما على سلامة تضامنهم. وقد بقيت بعض الفوارق بينهم بسبب الردة والحروب التي قضت عليها، أما وعمر پريد الوحدة الصحيحة الكاملة، فلابد من القضاء على هذه الفوارق بازالة أسبابها؛ لذا رفع عن أهل الردة ما كان أبو بكر قد فرضه عليهم: الا يحاربوا في صفوف المسلمين، كما أمر برد السبي من العرب الى عشائرهم ورد حريتهم اليهم، لأنه كره أن يكون السبي سنة في العرب. بذلك استفتح عهدة سرى معه في نفوس العرب جميعا روح أشعرهم - على اختلاف مواطنهم من شبه الجزيرة - بأنهم أمة واحدة، لها هدف واحد مشترك، وتوجهها سياسة عامة ومصلحة عليا يهيمن عليها عمر.

هذه هي المصلحة العليا التي أملت على عمر ما قدمت تحقيقا لوحدة العرب تحت ظل الإسلام (299)، وبذلك أصبح العرب المسلمون قوة

جبارة وجدت متنفسية في الفتح الإسلامي واستطاعت تحمل أعبائه الجسام بكل جدارة واندفاع.

(297) الخراج (87) •

(298) البلاذري (77)

(299) انظر الفاروق عمر (?04/ ? - ?05):

الفاروق القائد · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفاروق القائدص ٩٣