وحاصر المسلمون (چند يسايور) (363) سنة سبع عشرة هجرية، فأقاموا عليها يقاتلون أهلها، فرمي إلى من بها من عسكر المسلمين بالأمان، فلم يفجأ المسلمين الا وقد فتحت أبوابها وخرج أهلهبا، فسألهم المسلمون فقالوا: در ميتم بالأمان فقبلنا وأقررنا بالجزية، فقال المسلمون:. و ما فعلا!». وسأل المسلمون فاذا عبد يدعى (مكثفة) كان أصله من (جند يسابور) هو الذي رمى اليهم بالأمان، فقالوا: و هو عبد، فقال أهل المدينة: «لا نعرف العبد من الحر، وقد قبلتنا الجزية وما بدلنا؛ فان ششم فاغدروا،؛ فكتب المسلمون الى عمر فأجاز أمانهم، فأمنوهم وانصرفوا عنهم (363 أ) ... , انه أجاز أمان عبد، تصرف من تلقاء نفسه بتحيز ظاهر لقومه أهل المدينة و بدون علم المسلمين قادة وجنودة ... ومع ذلك أجاز عمر أمانه.
يا للروعة يا للعدل ... يا للسماحة ...
ان عمر كان يخوض غمار حرب عادلة (364) لها بواعث معروفة ولها أهداف معلومة، لذلك كانت حربه حربا انسانية بكل ما في الأنسانية من معان ..
11 - الثقة المتبادلة:
الانجاح لقائد أو زعيم أو كل مسؤول، ما لم يكن موضع ثقة الناس به: يثق به رؤساؤه، ويثق هو برؤسائه، ويثق برجاله وينفون به، ويثق بنفسه ويعرف قيمتها ويضعها بالموضع اللائق بها.
كان عمر موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم به منذ أسلم عمر
(363) جند يسابور: مدينة بالاهواز بناها سابور بن أردشير فنسبت اليه. انظر التفاصيل في معجم البلدان (149/ 3)
(363 أ) ابن الأثير (?14/ ?)
(364) الحرب العادلة: هي حرب نوجه ضد شعب ارتكب ظلما نحو شعب آخر ولم يشأ رفعه. انظر كتاب: الرسول القائد (33?)