ورئيسة، حاکم و محکومة، فاضية ومشرعا، اداريا وقائدا، في السر والعلانية، في الحرب والسلم، في الناس وفي أهله ... في كل عمل من أعماله العامة والخاصة ...
لقد جمع المجد بحق من أطرافه، فكان ملء السمع والبصر في حياته، ملء صفحات التاريخ بعد موته.
انه مثال لكل ملك وأمير وزعيم ورئيس، يريد لأمته المجد والرفعة والبقاء، ولنفسه رضى الله وعلو الذكر حية وميت ..
فهل من معتبر، أم غرتهم الحياة الدنيا وغرهم عن واقعهم من حولهم من المنافقين؟
عمر في التاريخ:
بوفاة عمر رضي الله عنه، ختم أروع فصل في تاريخ الاسلام والمسلمين منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخر الدهر؛ فلم يعرف المسلمون، وما أراهم سيعرفون في يوم من الأيام خليفة يشبه عمر من قريب أو بعد؛ فقد رأيت أنه كان أزهد خلفاء المسلمين وملوكهم في الدنيا وأشدهم لها از دراء وأعظمهم منها نفورا.
لقد فتح بلاد الفرس كلها، وفتح الشام والجزيرة ومصر وبرقة، ولم يستطع خليفة بعده أن يزيد على ذلك إلا ما كان من فتح افريقية أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومن المضي في هذا الفتح إلى المحيط، ومن فتح الأندلس أيام بني أمية.
ولم يعرف المسلمون بعد عمر خليفة أو ملكا جعل بيت المال ملکا للمسلمين ينفق منه على الجيوش المحاربة، ويعين منه من احتاج الى المعونة، ويوفر ما بقي منه ليشيعه بين المسلمين رجالهم ونسائهم وأطفالهم، يأخذون منه أعقلياتهم كل عام، تسعى اليهم هذه الأعطات دون أن يتكتفوا مشقة في طلبها، سواء في ذلك منهم القريب والبعيد. وقد رأيت انه كان