آن قرار توطيد أركان الوحدة العربية في شبه الجزيرة العربية تحت لواء الاسلام، وذلك بالقرارين السوقين: لا يجمع بلاد العرب دينان، ولا فرق بين العرب في الحقوق والواجبات، هو قرار مصيري ما كان الفتح الاسلامي في عهد عمر ليتم بمثل ماتم عليه من قوة وسعة وشمول وسرعة، لو لم يتخذه عمر هدفا حاسما ويعمل على وضعه في حيز التنفذ بحزم وحكمة، لأن الفتح لابد أن يستند على قاعدة أمينة، وشبه الجزيرة العربية كانت قاعدة (300) الفتح التي انطلق منها مكتسحة الحدود والسدود والعقبات.
ولكن هذه القاعدة الأمية وهي شبه الجزيرة العربية كانت (قاعدة حرکات (301) بالدرجة الأولى عليها تستند الجيوش الأسلامية في الفتح الأسلامي الأول ومنها تنطلق إلى واجباتها وعلى سكانها تعتمد في تكوينها وتزويدها بالرجال وادامة سبل امدادها بالمجاهدين.
ولم تكن هذه القاعدة الأمينة (قاعدة تموين) (302) للجيوش الأسلامية بالمعنى الواسع لقاعدة التموين، لأن المسلمين كانوا يأخذون منها السلاح والعتاد الضروري لخوض معاركهم، ويتزودون منها بما يبلغهم مناطق حرکاتهم من الأرزاق وهي المنبع الأول لأبلهم وخيولهم، ولكنهم اذا وصلوا الى مناطق الحركات تزودوا من هناك بمتطلاتهم الأدارية من س لاح وعاد وأرزاق وإبل وخيل و تجهيزات، ويكون اعتمادهم الأول على ما يفيء الله به عليهم منها شجة للمعارك التي يخوضونها وعلى الجزية والخراج والغنائم والأنفال ... الخ التي يحصلون عليها شجة لتلك المعارك.
(300) القاعدة: هي البلاد التي يستند اليها الجيش قبل شروعه في الحركات. أنظر الجغرافية العسكرية (11).
(301) تاعدة الحركات: هي القاعدة التي يشرع منها الجيش أو تشرع منها الجيوش في الحركات الفعلية وتستند عليها
(302) قاعدة التموين: هي البلاد أو المدينة التي يأخذ الجيش مهماته وأرزاقه منها.