ان يشعروا كل الشمر
كافة وبعثهم إلى اخاك استطاع أن يعلق
التغلبي (294): «يا أمير المؤمنين! ان بني تغلب قد علمت ن وكتهم، وأنهم بازاء العدو، فاذا ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤونتهم، فان رأيت أن تعطيهم شيئا، فافعل،، فصالحهم عمر على مضاعفة الصدقة عليهم عوضا عن الجزية (295).
انه استمال قلوب العرب بكل ذلك وأراد أن يشعروا كل الشعور بعزتهم و كرامتهم، وبذلك استطاع أن يطبق مبدأ (التحشد) على العرب كافة وبعثهم إلى ساحات القتال جيوشة ومددا ... . وكانت الوحدة السياسية لبلاد العرب، بعض ما شغل به عمر في
خلافة أبي بكر الصديق فلما استخلف كان تثبيت هذه الوحدة وتوطيد دعائمها أول ما اتجه اليه هه. وقد هداه تفكيره الى أن هذه الوحدة لن تكون سليمة إلا أن تصفو من كل شائبة، وذلك بأن يكون الجنس العربي كله متحدا في موطنه وعقيدته کاتحاده في لغته. واليهودية والنصرانية لا تزالان قائمتين في شبه الجزيرة، أتراه يستطيع اجلاءهما عنها من غير أن يخالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟
لقد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود أول ما نزل بيثرب) فلما نقضوا عهدهم وحاولوا الغدر به، أجلاهم عن المدينة. ثم إنه أجلاهم: عن أكثر مواطنهم في شبه الجزيرة لما تاصبوه العداوة، ألا يدل ذلك على أن بقاء اليهود في موطنهم لم يكن حقا لهم يجب احترامه، وان موادعتهم، كانت سياسة قضت بها مصلحة الدولة أول العهد بشرب، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم مصلحة الدولة العليا لا تستقيم بها عدل عنها إلى سياسة غيرها! ومصلحة الدولة العليا توجب في رأي عمر أن توحد العقيدة في شبه الجزيرة العربية كلها، لذلك كان من أول ما استفتح به: عهده أن أجلى نصاري (نجران) عن شبه الجزيرة، فأمر بعلي بن
(294) هكذا ورد في الخراج (143). وفي البلاذري (180) ورد اسمه: النعمان بن زرغة أو زرعة بن النعمان:
(295) الخراج (143) البلاذري (180 - 189). .