وفي غزوة (الحديبية) (442) بعد المفاوضات بين المسلمين وقريش، بعثت فريش سهيل بن عمرو اخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ وقالوا: انت مجمدة فصالحه، ولا يكن في صلحه الا أن يرجع عا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا. وأناه سهل فتكلم وأطال الكلام، وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح؛ فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر فأتي أبا بكر فقال: يا أبا بكر! أليس برسول الله؟، قال: بلى!، قال: أولسنا بالمسلمين؟، قال: بلى!،، قال: «أوليسوا بالمشركين؟، قال: بلى!، قال: و فعلام نعطي الدنية في ديننا؟،، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا عبدالله ورسوله ولن أخالف أمره، ولن يضيعني،؛ فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به حسين رجوت أن يكون خيرة (443). و هكذا يبدي رأيه واضحة صريحة، ولكنه يسمع ويطيع عندما يقول أو يأمر نبيه وقائده. آن واجبه أن يبدي رأيه ولا عليه أن أخذ برأيه أولا ... المهم أن يكون له رأي مستقل يبديه مخلصا لأنه مقتنع به.
ولكن ليس كل انسان يبدي رأيه مخلصا صريحة واضحة ... وأين في الناس في مثل عمر؟
وفي أيام أبي بكر كان عمر يبدي رأيه صريحا واضحا بكل اخلاص: أبدي رأيه في أمر جيش اسامة، وأبدي رأيه في أمر قتال أهل الردة، وأبدى رأيه في أمر عزل خالد بن الوليد ... وابدي رأيه في كثير من الأمور، ولكنه كان يقف عند حدود ابداء الرأي، ثم يسمع ويطيع
وفي عهده أبدى رأيه مجتهدا في كثير من الأمور: في المؤلفة قلوبهم، وفي المتعة، وفي تأميم الأرض المفتوحة ... الخ مما سبق ذكره، وحمل
(442) انظر الرسول القائد (177 - 193).
(443) سيرة ابن هشام (345
/ 3 - 391).