تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس على ابرام ارائه بعد استشارات طويلة ومناقشات كثيرة ..

وقد خضع العرب وخضعت قريش لأوامره، فلما مات كان كما قال أبو عبيدة بن الجراح: «أن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس ولم يحملوه، وان ضعف عنهم قتلوه (444).

ذلك أن عمر كان يعرف قدر نفسه ولا يتهاون لحظة في التغاضي عن واجبه تجاه الناس، ولكنه أيضا كان لا يتهاون لحظه عن حقوقه على الناس ..

أتي عمر بمال فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص زاحم الناس حتى خلص اليه، فعلاه عمر بالدرة - وقال: «إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحيت أن أعلمك: ان سلطان الله لن يهابك (445). .

لقد كان عمر قوي النفس بالغة في القوة النفسية، ولكنه على قوته، البالغة لم يكن من أصحاب الطمع والاقتحام، ولم يكن ممن يندفعون إلى الغلبة والتوسع في الجاه والسلطان، بغير دافع يحفزه اليه وهو كاره، لانه كان مفطورة على العدل واعطاء الحقوق والتزام الحرمات ما التزمها الناس من حوله ...

والى ذلك أشار عمر في قول صريح حين قال لمن هابوه وتحدثوا بخوف الناس منه: بلغني أن الناس هابوا شدتي وخافوا غلظتي وقالوا: قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه، فكيف وقد صارت الأمور اليه؟ ومن قال ذلك فقد صدق! فقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت عبده وخادمه، و كان من لا يبلغ أحد صفته من اللين والرحمة، و كان كما قال الله: (بالمؤمنين رؤوف رحيم)، فكنت بين يديه سيف

(444) طبقات ابن سعد (37?/ 3)

(445) طبقات ابن سعد (387/ 3) وانظر الطبري (3/ 1?80):

الفاروق القائد · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفاروق القائدص ١٣١