ان من حكمة الرسول عليه الصلاة والسلام، انه كان يرعى تلك الهية رضى عنها واغتباطة بأثرها في نصرة الحق وهزيمة الباطل، وتأمين الخير والصدق واخافة أهل البغي والبهتان •
وكان من عوامل قوة شخصية عمر، أنه كان له رأيه الخاص يقوله .. واضحة صريحآحتى في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلأمن عندها الجاه، وأولها جبهة عمر.
أبدى رأيه في مقام ابراهيم وفي الحجاب وفي أساري بدر، فوافقة القرآن الكريم في تلك الثلاث (439). كما ذكرنا سابقا.
ولكنه أبدى رأيه الصريح الواضح في أمور أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بحجته اقتنع عمسر وسمع وأطاع 0
قال عبدالله بن عمر ولما توفي عبدالله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبدالله بن عبدالله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قمصه حتى يكفن فيه أباه، فاعطاء • ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول. الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أتصلي عليه وقد نهاك الله عز وجل أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنما خير في الله، فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. ان تستغفر لهم سبعين مرة) (440) وسأزيده على سبعين. قال: أنه منافق! فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: (ولا نصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) (441).
(439) النووي على مسلم (100/ 5)
(440) الآية الكريمة من سورة التوبة (9: 80)
(441) الآية الكريمة من سورة التوبة (9: 84). و انظر هذا الحديث الشريف في شرح النووي على صحيح مسلم (150
/ 5). .