بكم؟، فقالوا: وما نعلم الا وفاء" (357).
هكذا يمضي عمر أمان منتقض نقض العهود مرات وكبد المسلمين خسائر فادحة بالأرواح والمواد بخدعة ماكرة، وهو القادر على أخذ ثارات شهداء المسلمين منه باشارة عابرة 100
وكتب عمر إلى النعمان بن مقرن المزني قبل معرکة (نهاوند) الحاسمة:. اذا لقيتم العدو فلا تفر وا، واذا غنمتم فلا تغلوا (358).
وكتب عمر إلى سعد بن ابي وقاص: « ... فان لاعب أحد منكم أحدة من العجم بأمان أو قرفه (359) باشارة أو بلسان كان لا يدري الأعجمي ما کلمه به و كان عندهم أمانا، فاجروا ذلك له مجرى الامان، واياکم والضحك، والوفاء الوفاء، فان الخطأ بالوفاء بقية، وان الخطأ بالغدر الهلكة وفيها وهنكم وقوة عدو کم وذهاب ريحکم و اقبال ريحهم، واعلموا أني أحذركم أن تكونوا شينة على المسلمين وسسية لتوهينهم (360).
وهكذا يأمر عمر قادته پامضاء الأمان حتى ولو كان باشارة عابرة. ويأمر بالوفاء و يحث عليه، ويعتبر حتى الخطأ بالوفاء كرامة والخطأ بالغدر هلكة ومهانة ..
وكان عمر يقول عند عقد الألوية لقادته:: بسم الله وبالله وعلى عون الله و أمضوا بتأييد الله، وما النصر الا من عند الله، ولزوم الحق والصبر، فقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين؛ ولا تجبنوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور (361)، ولا تقتلوا هرمة ولا امرأة ولا وليدة، وتوقوا قتلهم اذا التقى الزحفان وعند شن الغارات، (362)
(357) ابن الأثير (?1?/ ? - ?13)
(358) الخراج (40)، والغل: الخيانة.
(359) ترف: قرف قرفا، كذب وخط.
(360) الطبري (1?/ 3)
(361) الظهور: الغلبة من قولهم: ظهر على عدوه اذا غلبه.
(362) العقد الفريد (99
/ 1)