وقد اشتد ذلك على الملك وجلسائه (356).
وهكذا لم يدخر عمر وسعة لتجنب الحرب: عرض تعاليم القتال في الاسلام وهي الاسلام أو الجزية أو القتال كحل اخير ... وأرسل المفاوضين لعرض رأي المسلمين في القتال بساطة وصراحة ... والحرب في الاسلام کالكي الذي هو آخر الدواء ...
وبعد معركة (جلولاء) بعث سعد بالأخماس إلى عمر وبعث حسابها مع زياد بن أبيه، فكتلم عمر بما جاء له ووصف له؛ فقال عمر: ه ل تستطيع أن تقوم في الناس بمثل ما كلمتي به؟، فقال: والله ما على وجه الأرض أهيب في صدري منك، فكيف لا أقوى على هذا من غيرك؟! .. وقدم الخمس على عمر فقال: والله لا يجته سقف حتى أقسمه، فبات عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن الأرقم يحرسأنه في المسجد • وأصبح الصباح فجاء عمر و كشف عن المال، فلما نظر إلى يافوته وزبر جده وجوهره يکي، فقال عبدالرحمن بن عوف: «ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟! فوالله أن هذا الموطن شکر،، فقال عمر: والله ماذاك يبكيني، وبالله ما أعطى الله هذا قومة الا تحاسدوا وتباغضوا، ولا تحاسدوا الا ألقى الله
بهم بأسهم (357).
ان عمر لم يكن ينظر إلى الحرب كوسيلة لجمع الغنائم والمال، بل أنه رأي ببصيرته النافذة أثر الغنى السيء على التفوس، فهو يفشي بين الناس العداوة، وهو يشيع بينهم الترف ولن يكون بعد العداوة والترفي الا التردي والأنهيار.
وبعث أبو سمرة بن ابي رهم بعد فتح (تستر) وأسر (الهرمزان) وفدا إلى عمر فيهم أنس بن مالك والأحنف بن قيس ومعهم (الهرمزان)، فقدموا به المدينة وألبسوه کسونه من الديباج الذي فيه الذهب وتاجه و كان مكللا بالياقوت وحليته ليراه عمر والمسلمون؛ فطلبوا عمر فلم يجدوه،
(356) ابن الأثير (?/ 170 - 179) •
(357) ابن الأثير (?0?/ ?)