رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فان الله عز وجل لا يمحو السمي؟ بالسيء، ولكنه يمحو السيء بالحسن! وليس بين الله وبين أحد سب - الا طاعته، فالناس شريفهم ووضعهم في دين الله سواء: يتفاضلون بالعافية، ويدر کون ما عنده بالطاعة؛ فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمه، فانه الأمر (355).
هكذا يوصي عمر سعدة بالالتزام بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعته إلى ميدان القتال.
وحين علم سعد باجتماع الجيوش الفارسية، كتب إلى عمر، فكتب اليه عمر: «لا يکربنت ما يأتيك عنهم، واستعن بالله وتوكل عليه، وابعث اليه رجالا من أهل المناظرة والرأي والجلد يدعونه، فان الله جاعل دعاءهم توهينا لهم،، فأرسل بعد بعض رجالات المسلمين إلى كسرى (يزدجرد)؛ فسألهم: ما جاء بكم؟ وما دعاكم إلى غزونا والولوع ببلادنا؟ أمن أجل اننا تشاغلنا عنكم اجترأتم علينا؟، فقال النعمان بن مقرن المزني الذي كان أحد أعضاء الوفد العربي الاسلامي:: ان الله أرسل الينا رسولا يأمرنا بالخير و ينهانا عن الشر، ووعدنا على اجابه خير الدنيا والآخرة، فلم يدع قبيلة الا وقار به منها فرقة وتباعد عنه بها فرقة ثم أمر آن نبدئ إلى من خالفه من العرب، فبدأنا بهم فدخلوا معه على وجهين: مكره عليه فاغتبط، وطائع فازداد، فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق؛ ثم أمرنا بأن نبتدئ بمن يلينا من الأمم فندعوهم إلى الأنصاف، فنحن ندعوكم الى ديننا وهو دين حسن الحسن و قبح الفسح
كله فإن أبيتم فامر من الشر هو أهون من آخر شر منه - الجزية، فان أبيتم فالمناجزة؛ فان أجبتم الى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمنا على ان تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم وشأنكم وبلادكم، وان بذلتم الجزي قبلنا: ومتعناكم والا قاتلناكم .... وبعد نقاش بين الجانبين عاد الوفد إلى سعد،.
(355) الطبري (3 - 4 - 5) وابن الأثير (173/ ?)