اذا خلت من المقاتلة والمرتزقة (330)
ولم تقن همه عمر على تأمين ركوب المقاتلين ورواتبهم وتأميم الأرض المفتوحة لتكون رصيدة لا ينضب لرواتب الجيوش وتسليحهم وتنقلهم، بل ذهبت همنه إلى أبعد من ذلك: تأمين السكن لهم.
ففي سنة سبع عشرة للهجرة (138 م) أرسل سعد بن أبي وقاص وفدا إلى عمر بفتوح العراق، فلما رآهم عمر سألهم عن تغر ألوانهم وحالهم فقالوا: و لوخومة البلاد عندنا، فأمرهم عمر أن. پرنادوا منزلا ينزله الناس (331).
وقيل: بل کتب حذيفة بن اليمان الى عمر: «أن العرب قد رفت بطونها وجفت أعضادها و تغيرت ألوانها،، وكان حذيفة مع سعد، فكتب عمر إلى سعد: أخبرني ما الذي عبر ألوان العرب ولحومهم،، فكتب اليه سعد و أن الذي غيرهم وخومة البلاد، وأن العرب لا يوافقها الا ما وافق ابلها من البلدان،، فكتب اليه عمر: «أن ابعث سلمان و حذيفة راندين، فليرتادا منزلا برية بحرية ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر،، فارسلهما سعد، فخرج سلمان حتى أتي (الأنبار) فسار في غربي الفرات لا يرضى شيئا حتى أتى الكوفة. وسار حذيفة بن اليمان في شرقي الفرات لا يرضى شيئا حتى أتى الكوفة - وكل رملة وحصباء مختلطين فهو كوفة - فأتيا عليها فأعجتهما البقعة. فلما رجعا إلى سعد وقدم كتاب عمر اليه أيضا، کتب سعد الى القعقاع بن عمرو وعبدالله بن المعتم أن يستخلفا على جندهما ويحضرا عنده. وارتحل سعد من المدائن حتي نزل الكوفة في المحرم سنة سبع عشرة هجرية، فكتب إلى عمر: «أني قد نزلت بالكوفة منزلا فيما بين الحيرة والفرات برية وبحرية، تبت الحلفاء والنصي، وخسرت المسلمين بينها وبين المدائن، فمن أعجبه المقام بالمدائن تركته فيها المسلحة. ولما استقروا بها رجع اليهم ما كانوا فقدوا من قوتهم، فاستأذن أهل الكوفة في بنيان القصب، واستأذن فيه
(330) الخراج (3?).
(331) ابن الأثير (?03/ ?) •