تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك أصبح خراج الأراضي وجزية الرؤوس وما كان بمعناها، موارد ثابتة للدولة تصرف إلى عمارة الدين والمصالح العامة، ومنها رواتب الولاة والقضاة وأهل الفتوى من العلماء والجيش واصلاح الطرق وعمارة المساجد والرباطات (للجهاد) والقناطر والجسور وسد الثغور واصلاح الأنهار العامة (326). .

لم يسترح بعض الفاتحين الى رأي عمر في تأميم الأرض المفتوحة، فلما ألح عليه بعضهم بقسمة الأرض استشار المهاجرين الأولين فاختلفوا؛ فأرسل إلى عشرة من الأنصار: خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم، فلما اجتمعوا حمد الله وأتى عليه بما هو أهله ثم قال: «أني لم أزعجكم الا لأن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أمور كم، فاني واحد كأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق: خالفني من

خالفتي، ووافقني من وافقني؛ ولست أريد أن تنتبنوا هذا الذي هو هواي. معكم من الله كتاب ينطق بالحق، فوالله لئن كنت تعلقت بأمر ما أريد به الا الحق .. قالوا: «قل نسمع يا أمير المؤمنين، فقال: قد سمعتم کلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم، واني أعوذ بالله أن أركب ظلمة؛ لشن گنت ظلمتهم شيئا هو لهم وأعطيته غيرهم، لقد شقيت! ولكن رأيت أنه لم يبق شيء يفتح بعد أرض کسري، وقد غنمنا الله أموالهم وأرضهم وعوجهم (326 أ)، فقسمت ما غنموا من أموال بين أهله وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه وأنا في توجيهه؛ وقد رأيت أن أحبس الأرضين يعلو جها وأضع عليهم الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها، فتكون فيئا للمسلمين: المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم. أرأيتم هذه الثغور (327) لابد لها من رجال يلزمونها! أرأيتم هذه المدن العظام، لابد

(326) اشتراكية الاسلام للسباعي (?08) الطبعة الثانية وانظر النزعة الاشتراكية في الاسلام (187)

(326 أ) علج: بوزن العجل، الواحد من كفار العجم، والجمع: علوج وأعلاج وعلجة.

(327) الثغور: جمع ثغر، موضع المخافة من فروع البلدان.

الفاروق القائد · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفاروق القائدص ١٠٢