فصل في المُعْجِزَاتِ
[مِنَ الصِّحَاحِ:]
٤٥٨٢ - عن أنس بن مالِك رضي الله عنه، أنَّ أبا بَكْر الصِّدِّيق قال: "نَظرتُ إلى أقدامِ المشركينَ على رُؤوسِنا ونحنُ في الغار، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه لوْ أنَّ أحدَهُمْ نظرَ إلى قَدمِهِ أبْصَرَنا فقال: يا أبا بَكْرٍ ما ظنُّكَ باثنينِ اللَّه ثالِثُهُما" (١).
٤٥٨٣ - وقال البَراء بن عازِب لأبي بَكْر (٢): "يا أبا بَكْرٍ حدِّثْنِي كيفَ صَنَعْتُما حِينَ سَرَيْتَ معَ رسولِ اللَّه ﷺ. قال: أسْرَيْنا لَيْلَتَنا ومِنَ الغدِ حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهيرَةِ وخَلا الطريق لا يَمُرُّ فيهِ أحدٌ، فرُفِعَتْ لنا صَخرةٌ طويلةٌ لها ظِلٌّ لمْ تأتِ عليهِ الشَّمسُ، فنزَلْنا عِندَهُ، وسَوَّيْتُ للنبيِّ ﷺ مكانًا بيدِي فنامَ عليهِ، وبَسَطْتُ عليهِ فَرْوَةً (٣) وقلتُ: نَمْ يا رسولَ اللَّه وأنا أنفُضُ ما حَوْلَكَ، فنامَ وخرجتُ أنفُضُ ما حَوْلَهُ، فإذا أنا براعٍ مُقبلٍ، قلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نعمْ، قلتُ: أفتَحلِبُ لي؟ قال: نعمْ، فأخذَ شاةً فحلبَ في قَعْبٍ كُثْبةً منْ لَبَنٍ، ومعِي إدواةٌ حَملتُها للنبيِّ ﷺ يَرْتَوِي فيها، يَشربُ (٤) ويتوضّأ، فأتيتُ النَّبيَّ ﷺ، فكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُ، فوافَقْتُهُ حتَّى اسْتَيْقظَ، فصَبَبْتُ مِنَ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٧/ ٨، كتاب فضائل الصحابة (٦٢)، باب مناقب المهاجرين وفضلهم (٢)، الحديث (٣٦٥٣)، ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٥٤، كتاب فضائل الصحابة (٤٤)، باب من فضائل أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه (١)، الحديث (١/ ٢٣٨١).
(٢) كذا في المطبوعة، والحديث قد أخرجه البخاري ومسلم من رواية البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: "جاء أبو بكر رضي الله عنه إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدِّثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول اللَّه -ﷺ-. . .".
(٣) تصحفت في المطبوعة إلى: (بردة) والتصويب من المخطوطة وصحيحي البخاري ومسلم.
(٤) تصحفت في المخطوطة إلى (ويشرب) والتصويب من المطبوعة وصحيح البخاري.