الإِسلامِ ويَدَعونَ أهلَ الأوْثَانِ، لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عادٍ" (١).
٤٦١٠ - وقال أبو هريرة رضي الله عنه: "كنتُ أدعُو أُمِّي إلى (٢) الإِسلامِ وهيَ مُشرِكةٌ، فدَعَوْتُها يومًا فأسمعَتْنِي في رسولِ اللَّه ﷺ ما أكْرَهُ، فأتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ وأنا أبكِي قلتُ: يا رسولَ اللَّه ادْعُ اللَّه أنْ يَهدِيَ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ، فقال: اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ. فخرجتُ مُستبْشِرًا بدَعْوةِ نبيِّ اللَّه ﷺ، فلمَّا صِرْتُ إلى البابِ، فإذا هوَ مُجافٌ، فسمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ، فقالتْ: مكانَكَ يا أبا هُرَيْرَةَ، وسمِعتُ خَضْخَضَةَ الماءِ، فاغتسلَتْ ولبِسَتْ دِرْعَها وعجِلَتْ عنْ خِمارِها، ففَتحَت البابَ ثمَّ قالت: يا أبا هُرَيْرةَ أشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّه وأشهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ اللَّه فرجَعْتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ وأنا أبكِي مِنَ الفَرح، فحمِدَ اللَّه وقالَ خَيْرًا" (٣).
٤٦١١ - وقال أبو هريرة: "إنَّكُم تقولون: أَكْثَرَ أبو هُرَيْرةَ عن النبيِّ ﷺ، واللَّهُ الموعِدُ، وإنَّ إخْوَتِي مِنَ المُهاجِرينَ كانَ يَشغَلُهُمْ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٣٧٦، كتاب الأنبياء (٦٠)، باب قول اللَّه تعالى ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا. . .﴾ [هود (١١)، الآية (٥٠)] (٦)، الحديث (٣٣٤٤)، وأخرجه مسلم في الصحيح ٢/ ٧٤١، كتاب الزكاة (١٢)، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (٤٧)، الحديث (١٤٣/ ١٠٦٤) غائر العينين: أي غارت عيناه ودخلتا في رأسه. وناتئ الجبهة: أي مرتفعها. وكثّ اللحية: أي كثيفها. ومشرف الوجنتين: أي عالي الخدين. وقوله: "إنّ من ضئضئ هذا" أي من أصله ونسبه.
(٢) تصحفت في المخطوطة إلى (على) والتصويب من المطبوعة ومن لفظ المؤلف في شرح السنة ١٣/ ٣٠٦، ومن لفظ مسلم.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٩٣٨ - ١٩٣٩، كتاب فضائل الصحابة (٤٤)، باب من فضائل أبي هريرة الدوسيّ رضي الله عنه (٣٥)، الحديث (١٥٨/ ٢٤٩١)، مجاف: أي مغلق. وقوله: "خشف قدميّ" أي صوتهما في الأرض. وخضخضة الماء: صوت تحريكه (النووي، شرح صحيح مسلم ١٦/ ٥٢).