تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيرَها، فيُعاهِدُه أنْ لا يسألَهُ غيرَها، فيُدنيهِ منها فيَستظِلُّ بظِلِّها ويشربُ منْ مائِها، ثمَّ تُرفَعُ لهُ شجَرةً عندَ بابِ الجنَّة هيَ أحسنُ مِنَ الأُولَيَيْنِ فيقولُ: أيْ ربِّ أدْنِني منْ هذهِ فلِأستظِلَّ بظِلِّها وأشربَ منْ مائِها، فيقول: يا ابنَ آدمَ أَلَمْ تُعاهِدْني أنْ لا تَسأَلَني غيرَها؟ قال: بَلَى يا ربِّ هذهِ لا أسألُكَ غيرَها، وربُّهُ يَعذِرُهُ لأنَّهُ يَرَى ما لا صَبْرَ لهُ عليهِ، فيُدنِيهِ منها، فإذا أدناهُ منها سمعَ أصواتَ أهلِ الجنَّةِ فيقولُ: أيْ ربِّ أَدْخِلْنِيها، فيقولُ: يا ابنَ آدمَ ما يَصْرِيني منكَ (١) أيُرضِيكَ أنْ أُعطيَكَ الدُّنْيا ومِثلَها مَعَها؟ قال: أيْ ربِّ أتَستهْزِئُ مِنَي وأنتَ ربُّ العالمينَ. فضَحِكَ ابنُ مَسعودٍ فقالوا: مِمَّ تَضحَكُ؟ قال: هكذا ضَحِكَ رسولُ اللَّه ﷺ، فقالوا: مِمَّ تَضحَكُ يا رسولَ اللَّه؟ قال: منْ ضِحْكِ رب العالمينَ حِينَ قال: أتَستهْزِئُ مِنِّي وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ فيقول: إنِّي لا أستهْزِئُ مِنكَ ولكنِّي على ما أشاءُ قدِير" (٢).

٤٣٢٦ - وفي رواية: "ويُذكِّرُهُ اللَّه سَلْ كذا وكذا، حتَّى إذا انقطعَتْ بهِ الأمَانِيُّ قال اللَّه: هوَ لكَ وعشَرةُ أمثالِهِ، قال: ثمَّ يَدخلُ بيتَهُ فتدخُلُ عليهِ زَوْجتاهُ مِنَ الحورِ العِينِ فتقولانِ: الحمدُ للَّه الذي أحْياكَ لنا وأحْيانا لكَ، قالَ فيقولُ: ما أُعطيَ أحدٌ مِثلَ ما أُعطيتُ" (٣).

(١) ما يَصْريني منك: معناه ما يقطع مسألتك مني، قال أهل اللغة: الصَّرْي بفتح الصاد وإسكان الراء هو القطع، وروي في غير مسلم "ما يصريك مني" قال إبراهيم الحربي: هو الصواب، وأنكر الرواية التي في صحيح مسلم وغيره "ما يصريني منك" وليس هو ما قال بل كلاهما صحيح فإن السائل متى انقطع من المسؤول انقطع المسؤول منه والمعنى أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك واللَّه أعلم (النووي، المصدر نفسه).

(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٧٤ - ١٧٥، كتاب الإيمان (١)، باب آخر أهل النار خروجًا (٨٣)، الحديث (٣١٠/ ١٨٧).

(٣) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيح ١/ ١٧٥، كتاب الإيمان (١)، باب أدني أهل الجنة منزلة فيها (٨٤)، الحديث (٣١١/ ١٨٨).

مصابيح السنة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح السنةج ٣ · ص ٥٤٧