تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُعطيتَ؟ فيقول: يا ربِّ لا تَجعلْني أشقَى خَلقِكَ، فلا يزالُ يَدعُو حتَّى يَضحَكَ اللُّه منهُ، فإذا ضَحِكَ أذِنَ لهُ في دُخولِ الجنَّةِ، فيقولُ له: تَمنَّ، فيَتمنَّى حتَّى إذا انقطعَ أُمنِيَّتُهُ قالَ اللَّه تعالَى: تَمنَّ كذا وكذا، أقبلَ يُذكِّرُهُ ربُّهُ، حتَّى إذا انتهتْ بهِ الأمانيُّ قالَ اللَّه تعالَى: لكَ ذلكَ ومِثلُهُ معه" وقالَ أبو سعيدٍ رضي الله عنه، قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: "قالَ اللَّه تعالَى: لكَ ذلكَ وعشرةُ أمثالِهِ" (١).

٤٣٢٥ - عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "آخِرُ مَنْ يَدخُلُ الجنَّةَ رجلٌ فهوَ يَمشي مَرَّةً ويَكْبُو مَرَّةً وتَسْفَعُهُ (٢) النَّارُ مَرَّةً، فإذا جاوَزَها التفتَ إلَيْها فقال: تَبَارَكَ الذي نجَّاني مِنكِ لقدْ أعطانيَ اللَّه شيئًا ما أعطاهُ أحدًا مِنَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، فتُرْفَعُ لهُ شجرة فيقول: أيْ ربِّ أدْنِني منْ هذهِ الشجرةِ فلأستظِلَّ بظِلها وأشربَ منْ مائِها، فيقولُ اللَّه: يا ابنَ آدمَ لعَلِّي إنْ أعطيْتُكَها سألتَني غيرَها، فيقول: لا يا ربِّ، ويُعاهِدُهُ أنْ لا يسألَهُ غيرَها، فيُدنِيه منها، فيَستظِلُّ بظِلِّها ويشربُ منْ مائِها ثمَّ تُرفَعُ لهُ شجَرةٌ أُخرى هيَ أحسنُ مِنَ الأُولى، فيقول: أيْ ربِّ أدْنِني منْ هذهِ الشجَرةِ لأشربَ منْ مائِها وأستظِلُّ بظِلِّها، فيقول: يا ابْنَ آدمَ ألَمْ تُعاهِدْني أنْ لا تَسألَني غيرَها؟ قال: بلى يا ربّ، فيقول: لَعلي إنْ أدنَيْتُكَ منها تسألُني

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣، كتاب الأذان (١٠)، باب فضل السجود (١٢٩)، الحديث (٨٠٦)، وفي ١١/ ٤٤٤ - ٤٤٦، كتاب الرقاق (٨١)، باب الصراط جسر جهنم (٥٢)، الحديث (٦٥٧٣) و(٦٥٧٤)، وفي ١٣/ ٤١٩ - ٤٢٠، كتاب التوحيد (٩٧)، باب قول اللَّه تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة (٧٥)، الآية (٢٢)] (٢٤)، الحديث (٧٤٣٧) و(٧٤٣٨)، وأخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٦٣ - ١٦٦، كتاب الإيمان (١)، باب معرفة طريق الرؤية (٨١)، الحديث (٢٩٩/ ١٨٢).

(٢) يكبو: معناه يسقط على وجهه، وتَسْعَفه: معناه تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرًا (النووي، شرح صحيح مسلم ٣/ ٤٢).

مصابيح السنة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح السنةج ٣ · ص ٥٤٦