تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيفتنوا وقال مجاهد: لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك (1) ﴿واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم﴾ ﴿لقد كان لكم فيهم﴾ أي في إبراهيم ومن معه ﴿أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ هذا بدل من قوله "لكم" وبيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة ﴿ومن يتول﴾ يعرض عن الإيمان ويوال الكفار ﴿فإن الله هو الغني﴾ عن خلقه ﴿الحميد﴾ إلى أوليائه وأهل طاعته.

قال مقاتل: فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين وأظهروا لهم العداوة والبراءة. ويعلم الله شدة وجد المؤمنين بذلك فأنزل الله (2) ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم﴾ أي من كفار مكة ﴿مودة﴾ ففعل الله ذلك بأن أسلم كثير منهم، فصاروا لهم أولياء وإخوانا، وخالطوهم وناكحوهم ﴿والله قدير والله غفور رحيم﴾ ثم رخص الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا 161/ب المؤمنين ولم يقاتلوهم فقال: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم﴾ ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم﴾ أي لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم ﴿وتقسطوا إليهم﴾ تعدلوا فيهم بالإحسان والبر ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ قال ابن عباس: نزلت في خزاعة كانوا قد صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا، فرخص الله في برهم.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٨ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٨ · ص ٩٥