وقرأ ابن كثير "أبي لهب" ساكنة الهاء، وهي مثل: نهر ونهر. واتفقوا في "ذات لهب" أنها مفتوحة الهاء لوفاق الفواصل.
﴿وتب﴾ أبو لهب، وقرأ عبد الله: وقد تب (1) . قال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما يقال: أهلكه الله، وقد فعل (2) .
﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب (2) سيصلى نارا ذات لهب (3) وامرأته حمالة الحطب (4) ﴾
﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ قال ابن مسعود: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرباءه إلى الله عز وجل قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي نفسي ومالي وولدي (3) ، فأنزل الله تعالى:
﴿ما أغنى عنه ماله﴾ أي ما يغني، وقيل: أي شيء يغني عنه ماله، أي: ما يدفع عنه عذاب الله ما جمع من المال، وكان صاحب مواش ﴿وما كسب﴾ قيل: يعني ولده، لأن ولد الإنسان من كسبه كما جاء في الحديث: "أطيب ما يأكل أحدكم من كسبه، وإن ولده من كسبه" (4) . ثم أوعده بالنار فقال: ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾ أي نارا تلتهب عليه. ﴿وامرأته﴾ أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان ﴿حمالة الحطب﴾ قال ابن زيد والضحاك: كانت تحمل الشوك والعضاة فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه لتعقرهم، وهي رواية عطية عن ابن عباس.
وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث فتلقي العداوة بين الناس،