﴿إن شانئك هو الأبتر (3) ﴾
قوله تعالى: ﴿إن شانئك﴾ عدوك (1) ومبغضك ﴿هو الأبتر﴾ هو الأقل الأذل المنقطع دابره (2) .
نزلت في العاص بن وائل السهمي؛ وذلك أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من [باب] (3) المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المساجد فلما دخل العاص قالوا له: من الذي كنت تتحدث معه؟ قال: ذلك الأبتر يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد توفي ابن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها (4) .
وذكر محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله تعالى هذه السورة (5) .
وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا [الصنبور] (6) المنبتر من قومه؟ فقال: بل أنتم خير منه، فنزلت: "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت" (النساء -51) . الآية، ونزل في الذين قالوا إنه أبتر: "إن شانئك هو الأبتر" (7) أي المنقطع من كل خير.