تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصل الهمز: الكسر والعض على الشيء بالعنف.

واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية؟ قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق بن وهب الثقفي كان يقع في الناس ويغتابهم (1) .

وقال محمد بن إسحاق: ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة [نزلت في أمية بن خلف الجمحي] (2) .

وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ويطعن عليه في وجهه.

وقال مجاهد: هي عامة في حق كل من هذه صفته.

﴿الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب أن ماله أخلده (3) كلا لينبذن في الحطمة (4) وما أدراك ما الحطمة (5) نار الله الموقدة (6) التي تطلع على الأفئدة (7) ﴾

ثم وصفه فقال: ﴿الذي جمع مالا﴾ قرأ أبو جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "جمع" بتشديد الميم على التكثير، وقرأ الآخرون بالتخفيف. ﴿وعدده﴾ أحصاه، وقال مقاتل: استعده وادخره وجعله عتادا له، يقال: أعددت [الشيء] (3) وعددته إذا أمسكته. ﴿يحسب أن ماله أخلده﴾ في الدنيا، يظن أنه لا يموت مع يساره. ﴿كلا﴾ ردا عليه أن لا يخلده ماله، ﴿لينبذن﴾ ليطرحن، ﴿في الحطمة﴾ في جهنم، والحطمة من أسماء النار، مثل: سقر، ولظى (4) سميت "حطمة" لأنها تحطم العظام وتكسرها. ﴿وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة﴾ أي التي يبلغ ألمها ووجعها إلى القلوب، والاطلاع والبلوغ بمعنى واحد، يحكى عن العرب: متى طلعت أرضنا؟ أي بلغت.

ومعنى الآية: أنها تأكل كل شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده قاله القرظي والكلبي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٨ · الصفحة ٥٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٨ · ص ٥٣٠