تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: "خذها". فأنزل الله تعالى: "والليل إذا يغشى" إلى قوله: "إن سعيكم لشتى" (1) [سعي أبي] (2) الدحداح والأنصاري صاحب النخلة.

﴿فأما من أعطى واتقى﴾ [يعني أبا] (3) الدحداح، ﴿وصدق بالحسنى﴾ [الثواب] (4) ﴿فسنيسره لليسرى﴾ يعني الجنة، ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ يعني الأنصاري، ﴿وكذب بالحسنى﴾ يعني الثواب، ﴿فسنيسره للعسرى﴾ يعني النار.

﴿وما يغني عنه ماله إذا تردى (11) إن علينا للهدى (12) وإن لنا للآخرة والأولى (13) فأنذرتكم نارا تلظى (14) ﴾

﴿لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16) وسيجنبها الأتقى (17) ﴾

﴿وما يغني عنه ماله﴾ الذي بخل به، ﴿إذا تردى﴾ قال مجاهد: إذا مات. وقال قتادة وأبو صالح: هوى في جهنم. ﴿إن علينا للهدى﴾ يعني البيان. قال الزجاج: علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال، وهو قول قتادة، قال: على الله بيان حلاله وحرامه.

قال الفراء: يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله (1) كقوله تعالى: "وعلى الله قصد السبيل" (النحل -9) يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد.

وقيل معناه: إن علينا للهدى والإضلال كقوله: "بيدك الخير" (آل عمران -26) [فاقتصر على الهدى لدلالة الكلام عليه كقوله: "سرابيل تقيكم الحر" (النحل -81) فاقتصر على ذكر الحر ولم يذكر البرد لأنه يدل عليه] (2) . ﴿وإن لنا للآخرة والأولى﴾ فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق. ﴿فأنذرتكم﴾ يا أهل مكة، ﴿نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى﴾ أي: تتلظى، يعني تتوقد وتتوهج. ﴿الذي كذب﴾ الرسول، ﴿وتولى﴾ عن الإيمان. ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ يريد بالأشقى الشقي، وبالأتقى التقي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٨ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٨ · ص ٤٤٧