﴿إذ انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15) ﴾
﴿إذ انبعث أشقاها﴾ أي قام، والانبعاث: هو الإسراع في الطاعة للباعث، أي: كذبوا بالعذاب، وكذبوا صالحا لما انبعث أشقاها وهو: قدار، بن سالف، وكان أشقر أزرق [العينين] (1) قصيرا قام لعقر الناقة.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل [أخبرنا موسى بن إسماعيل] (2) ، حدثنا وهيب، حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم] : (3) "إذ انبعث أشقاها"، انبعث لها رجل عزيز [عارم] (4) منيع في أهله مثل أبي زمعة" (5) . ﴿فقال لهم رسول الله﴾ صالح عليه السلام، ﴿ناقة الله﴾ أي احذروا عقر ناقة الله. وقال الزجاج: منصوب على معنى: ذروا ناقة الله، ﴿وسقياها﴾ شربها، أي: ذروا ناقة الله وذروا شربها من الماء، [فلا تعرضوا] (6) للماء يوم شربها. ﴿فكذبوه﴾ يعني صالحا، ﴿فعقروها﴾ يعني الناقة.
﴿فدمدم عليهم ربهم﴾ قال عطاء ومقاتل: فدمر عليهم ربهم فأهلكهم. قال المؤرج: الدمدمة إهلاك باستئصال. ﴿بذنبهم﴾ بتكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة، ﴿فسواها﴾ فسوى الدمدمة عليهم جميعا، وعمهم بها فلم يفلت منهم أحد. وقال الفراء: سوى الأمة وأنزل العذاب بصغيرها وكبيرها، يعني سوى بينهم. ﴿ولا يخاف عقباها﴾ قرأ أهل المدينة والشام: "فلا" بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الباقون بالواو، وهكذا في مصاحفهم ﴿عقباها﴾ عاقبتها.