وقال آخرون: نزه تسمية ربك، بأن تذكره وأنت له معظم، ولذكره محترم [ولأوامره مطاوع] (1) وجعلوا الاسم بمعنى التسمية.
وقال ابن عباس: سبح [اسم ربك الأعلى] (2) أي: صل بأمر ربك الأعلى.
﴿الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5) ﴾
﴿الذي خلق فسوى﴾ قال الكلبي: خلق كل ذي روح، فسوى اليدين والرجلين والعينين. وقال الزجاج: خلق الإنسان مستويا، ومعنى "سوى" عدل قامته.
﴿والذي قدر فهدى﴾ قرأ الكسائي: "قدر" بتخفيف الدال، وشددها الآخرون، وهما بمعنى واحد.
وقال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر، والسعادة والشقاوة، وهدى الأنعام لمراتعها.
وقال مقاتل والكلبي: قدر لكل شيء مسلكه، "فهدى" عرفها كيف يأتي الذكر الأنثى.
وقيل: قدر الأرزاق وهدى لاكتساب الأرزاق والمعاش.
وقيل: خلق المنافع في الأشياء، وهدى الإنسان لوجه استخراجها منها.
وقال السدي: قدر مدة الجنين في الرحم ثم هداه للخروج من الرحم.
قال الواسطي: قدر السعادة والشقاوة عليهم، ثم يسر لكل واحد من الطائفتين سلوك [سبيل] (3) ما قدر عليه.
﴿والذي أخرج المرعى﴾ أنبت العشب وما ترعاه [النعم] (4) من بين أخضر وأصفر وأحمر وأبيض.
﴿فجعله﴾ بعد الخضرة ﴿غثاء﴾ هشيما باليا، كالغثاء الذي تراه فوق السيل. ﴿أحوى﴾ أسود بعد الخضرة، وذلك أن الكلأ إذا جف ويبس اسود.