تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعاقبته مسك، فالمختوم الذي له ختام، أي آخر، وختم كل شيء الفراغ منه. وقال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك.

وقراءة العامة "ختامه مسك" بتقديم التاء، وقرأ الكسائي "خاتمه" وهي قراءة علي وعلقمة، ومعناهما واحد، كما يقال: فلان كريم [الطابع والطباع] (1) والختام والخاتم، آخر كل شيء.

﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله عز وجل. وقال مجاهد: فليعمل العاملون، [نظيره قوله تعالى: "لمثل هذا فليعمل العاملون" (الصافات-61) ] (2) وقال مقاتل بن سليمان: فليتنازع المتنازعون وقال عطاء: فليستبق المستبقون، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس، ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره، أي يضن.

﴿ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28) إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) ﴾

﴿ومزاجه من تسنيم﴾ شرب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري [في الهواء متسنما فينصب] (3) في أواني أهل الجنة على قدر ملئها، فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة.

وأصل كلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام، ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شرار اسمه تسنيم، وهو أشرف الشراب.

قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص [للمؤمنين] (4) المقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: "ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون".

وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: "من تسنيم"؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (5) (السجدة-17) .

﴿عينا﴾ نصب على الحال ﴿يشرب بها﴾ أي منها وقيل: يشرب بها المقربون صرفا. قوله عز وجل: ﴿إن الذين أجرموا﴾ أشركوا، يعني كفار قريش: أبا جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأصحابهم من مترفي مكة ﴿كانوا من الذين آمنوا﴾ عمار، وخباب،

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٨ · ص ٣٦٨