وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نورا من نوره أعلى إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة. (1)
وقال الضحاك ومقاتل: "يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم" كتبهم، يريد أن كتبهم التي أعطوها بأيمانهم ونورهم بين أيديهم (2) . وتقول لهم الملائكة: ﴿بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم﴾
﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب (13) ﴾
﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا﴾ قرأ الأعمش وحمزة: "أنظرونا" بفتح الهمزة وكسر الظاء يعني أمهلونا. وقيل انتظرونا. وقرأ الآخرون بحذف الألف في الوصل وضمها في الابتداء وضم الظاء، تقول العرب: انظرني وأنظرني، يعني انتظرني. ﴿نقتبس من نوركم﴾ نستضيء من نوركم، وذلك أن الله تعالى يعطي المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم، وهو قوله عز وجل "وهو خادعهم" (النساء -141) فبيناهم يمشون إذ بعث الله عليهم ريحا وظلمة فأطفأت نور المنافقين، فذلك قوله: "يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا" (التحريم -8) مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب نور المنافقين. وقال الكلبي: بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين، ولا يعطون النور، فإذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين، انظرونا نقتبس من نوركم (3)
﴿قيل ارجعوا وراءكم﴾ قال ابن عباس: يقول لهم المؤمنون (4) وقال قتادة: تقول لهم الملائكة: ارجعوا وراءكم من حيث جئتم (5)