وروي عن عكرمة قال: وإذا النفوس زوجت ردت الأرواح في الأجساد (1) .
﴿وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) وإذا الصحف نشرت (10) وإذا السماء كشطت (11) ﴾
﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ وهي الجارية المدفونة حية، سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب فيؤدها، أي يثقلها حتى تموت، وكانت العرب تدفن البنات حية مخافة العار والحاجة، يقال: [أود هذا ليس بصحيح من حيث البناء لأن الموؤدة من الوأد لا من الأود يقال] (2) وأد يئد وأدا، فهو وائد، والمفعول مؤود.
روى عكرمة عن ابن عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت وكان أوان ولادتها حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلاما حبسته (3) . ﴿بأي ذنب قتلت﴾ قرأ العامة على الفعل المجهول فيهما، وأبو جعفر يقرأ: "قتلت" بالتشديد ومعناه تسأل المؤودة، فيقال لها: بأي ذنب قتلت؟ ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها، لأنها تقول: قتلت بغير ذنب.
وروي أن جابر بن زيد كان يقرأ: "وإذ المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت" ومثله قرأ أبو الضحى. ﴿وإذا الصحف نشرت﴾ قرأ أهل المدينة والشام وعاصم ويعقوب: "نشرت" بالتخفيف، وقرأ الآخرون بالتشديد، كقوله: "يؤتى صحفا منشرة" (المدثر-52) يعني صحائف الأعمال تنتشر للحساب. ﴿وإذا السماء كشطت﴾ قال الفراء: نزعت فطويت (4) . وقال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف. وقال مقاتل: تكشف عمن فيها. ومعنى "الكشط" رفعك شيئا عن شيء قد غطاه، كما يكشط الجلد عن السنام.