تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي: "فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فخشيت حتى هويت على الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني [فزملوني] (1) فأنزل الله تعالى: "يا أيها المدثر قم فأنذر" إلى قوله: "فاهجر" قال أبو سلمة: والرجز الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع" (2) .

﴿قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) ﴾

قوله عز وجل: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر﴾ أي: أنذر كفار مكة. ﴿وربك فكبر﴾ عظمه عما يقوله عبدة الأوثان. ﴿وثيابك فطهر﴾ قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر [عن الذنب] (3) فكنى عن النفس بالثوب، وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري. وقال عكرمة: سئل ابن عباس عن قوله: "وثيابك فطهر" فقال: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي: وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدرة أتقنع (4)

والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء: إنه طاهر الثياب، وتقول لمن غدر: إنه لدنس الثياب. وقال أبي بن كعب: لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا إثم، البسها وأنت بر [جواد] (5) طاهر.

وروى أبو روق عن الضحاك معناه: وعملك فأصلح.

قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرا إنه لخبيث الثياب.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٨ · ص ٢٦٤