العلم، واحدها سفر، قال الفراء: هي الكتب العظام (1) يعني كما أن الحمار يحملها ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك اليهود يقرؤن التوراة ولا ينتفعون بها لأنهم خالفوا ما فيها ﴿بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء عليهم السلام، يعني من سبق في علمه أنه لا يؤمن لا يهديهم.
﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (6) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين (7) قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (8) ﴾
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) ﴾
﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس﴾ من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ﴿فتمنوا الموت﴾ فادعوا بالموت على أنفسكم ﴿إن كنتم صادقين﴾ ، أنكم أبناء الله وأحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه. ﴿ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ أي في يوم الجمعة كقوله: "أروني ماذا خلقوا من الأرض أي في الأرض" [أي في الأرض] (1) وأراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء (2)