وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، فنزلت هذه الآية (1) قال ابن زيد: نزلت في المنافقين كانوا يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون (2) ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا﴾ في موضع الرفع فهو كقولك: بئس رجلا أخوك، ومعنى الآية: أي عظم ذلك في المقت والبغض عند الله، أي: إن الله يبغض بغضا شديدا أن تقولوا ﴿ما لا تفعلون﴾ أن تعدوا من أنفسكم شيئا ثم لم توفوا به.
﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4) وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (5) ﴾
﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا﴾ أي يصفون أنفسهم عند القتال صفا 163/أولا يزولون عن أماكنهم ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ قد رص بعضه ببعض [أي ألزق بعضه ببعض] (3) وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل. وقيل كالرصاص. ﴿وإذ قال موسى لقومه﴾ من بني إسرائيل: ﴿يا قوم لم تؤذونني﴾ وذلك حين رموه بالأدرة ﴿وقد تعلمون أني رسول الله إليكم﴾ والرسول يعظم [ويكرم] (4) ويحترم ﴿فلما زاغوا﴾ عدلوا عن الحق ﴿أزاغ الله قلوبهم﴾ أمالها عن الحق، يعني أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم عن الحق ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ قال الزجاج: يعني لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق.
﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين (6) ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين (7) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (9) يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12) ﴾
﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ والألف فيه للمبالغة في الحمد، وله وجهان: