تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب (10) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (11) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد (12) ﴾

﴿أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما﴾ أي: ليس لهم ذلك، ﴿فليرتقوا في الأسباب﴾ أي: إن ادعوا شيئا من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء، وليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون، قال مجاهد وقتادة: أراد بالأسباب: أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء، وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق فهو سببه، وهذا أمر توبيخ وتعجيز.

﴿جند ما هنالك﴾ أي: هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند هنالك، و"ما" صلة، ﴿مهزوم﴾ مغلوب، ﴿من الأحزاب﴾ أي: من جملة الأجناد، يعني: قريشا.

قال قتادة: أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، فقال: "سيهزم الجمع ويولون الدبر" (القمر-45) فجاء تأويلها يوم بدر (1) ، و"هنالك" إشارة إلى بدر ومصارعهم، "من الأحزاب" أي: من جملة الأحزاب، أي: هم من القرون الماضية الذين تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب، فقهروا وأهلكوا. ثم قال معزيا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد﴾ قال ابن عباس، ومحمد بن كعب: ذو البناء المحكم، وقيل: أراد ذو الملك الشديد الثابت.

وقال القتيبي: تقول العرب: هم في عز ثابت الأوتاد، يريدون أنه دائم شديد.

وقال الأسود بن يعفر:

ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة    في ظل ملك ثابت الأوتاد (2)

فأصل هذا أن بيوتهم كانت تثبت بالأوتاد.

وقال الضحاك: ذو القوة والبطش. وقال عطية: ذو الجنود والجموع الكثيرة، يعني: أنهم كانوا يقوون أمره، ويشدون ملكه، كما يقوي الوتد الشيء، وسميت الأجناد أوتادا لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتدونها في أسفارهم، وهو رواية عطية عن ابن عباس.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٧ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٧ · ص ٧٣