تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال قتادة: موضع القسم قوله: ﴿بل الذين كفروا﴾ كما قال: "والقرآن المجيد بل عجبوا" (ق-2) .

وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره: بل الذين كفروا، ﴿في عزة وشقاق﴾ والقرآن ذي الذكر.

وقال الأخفش: جوابه قوله [تعالى: إن كل إلا كذب الرسل" (ص-14) ، كقوله: "تالله إن كنا" (الشعراء-97) وقوله: "والسماء والطارق -إن كل نفس" (الطارق-1: 3) .

وقيل:] (1) جوابه قوله: "إن هذا لرزقنا" (ص-54) .

وقال الكسائي: قوله: "إن ذلك لحق تخاصم أهل النار" (ص-64) ، وهذا ضعيف لأنه تخلل بين هذا القسم وبين هذا الجواب أقاصيص وأخبار كثيرة.

وقال القتيبي: بل لتدارك كلام ونفي آخر، ومجاز الآية: إن الله أقسم ب ص والقرآن ذي الذكر أن الذين كفروا من أهل مكة في عزة حمية جاهلية وتكبر عن الحق وشقاق وخلاف وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم.

وقال مجاهد: "في عزة" معازين (2) .

﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3) ﴾

﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ يعني: من الأمم الخالية، ﴿فنادوا﴾ استغاثوا عند نزول العذاب وحلول النقمة، ﴿ولات حين مناص﴾ قوة ولا فرار (3) "والمناص" مصدر ناص ينوص، وهو الفوت، والتأخر، يقال: ناص ينوص إذا تأخر، وباص يبوص إذا تقدم، و"لات" بمعنى ليس بلغة أهل اليمن (4) .

وقال النحويون: هي "لا" زيدت فيها التاء، كقولهم: رب وربت وثم وثمت، وأصلها هاء وصلت بلا فقالوا: "لاه" كما قالوا: ثمة، فجعلوها في الوصل تاء، والوقف عليها بالتاء عند الزجاج، وعند الكسائي بالهاء: ولاة. ذهب جماعة إلى أن التاء زيدت في "حين" والوقف على "ولا" ثم يبتدئ: "تحين"، وهو اختيار أبي عبيدة، وقال: كذلك وجدت في مصحف عثمان، وهذا كقول أبي وجزة السعدي:

العاطفون تحين ما من عاطف    والمطمعون زمان ما من مطعم (5)

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٧ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٧ · ص ٧٠