وقفوهم ﴿إنهم مسئولون﴾ قال ابن عباس: عن جميع أقوالهم وأفعالهم.
وروي عنه عن: لا إله إلا الله. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة أشياء: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به" (1) .
﴿ما لكم لا تناصرون (25) بل هم اليوم مستسلمون (26) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (29) ﴾
﴿ما لكم لا تناصرون﴾ أي: لا تتناصرون، يقال لهم توبيخا: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا، يقول لهم خزنة النار، هذا جواب لأبي جهل حين قال يوم بدر: "نحن جميع منتصر" (القمر -44) .
فقال الله تعالى: ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ قال ابن عباس: خاضعون. وقال الحسن: منقادون، يقال: استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع له، والمعنى: هم اليوم أذلاء منقادون لا حيلة لهم.
﴿وأقبل بعضهم على بعض﴾ أي: الرؤساء والأتباع ﴿يتساءلون﴾ يتخاصمون.
﴿قالوا﴾ أي: الأتباع للرؤساء، ﴿إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ أي: من قبل الدين فتضلوننا عنه [وتروننا أن الدين ما تضلوننا به] (1) قاله الضحاك. وقال مجاهد: عن الصراط الحق، واليمين عبارة عن الدين والحق، كما أخبر الله تعالى عن إبليس: "ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم" (الأعراف -17) فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق.
وقال بعضهم: كان الرؤساء 95/أيحلفون لهم أن ما يدعونهم إليه هو الحق، فمعنى قوله: "تأتوننا عن اليمين" أي: من ناحية الأيمان التي كنتم تحلفونها فوثقنا بها.
وقيل: "عن اليمين" أي: عن القوة والقدرة، كقوله: "لأخذنا منه باليمين" (الحاقة -45) ، والمفسرون على القول الأول.
﴿قالوا﴾ يعني: الرؤساء (2) للأتباع، ﴿بل لم تكونوا مؤمنين﴾ لم تكونوا على الحق فنضلكم عنه، أي: إنما الكفر من قبلكم.