قال عطاء: هو أن تقول لأخيك: يا كلب يا حمار يا خنزير.
وروي عن ابن عباس قال: "التنابز بالألقاب": أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب عنها فنهي أن يعير بما سلف عن عمله. (1)
﴿بئس الاسم الفسوق، بعد الإيمان﴾ . أي بئس الاسم أن يقول: يا يهودي أو يا فاسق بعد ما آمن وتاب، وقيل معناه: إن من فعل ما نهي عنه من السخرية واللمز والنبز فهو فاسق، وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسوق، ﴿ومن لم يتب﴾ من ذلك، ﴿فأولئك هم، الظالمون﴾
﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) ﴾
﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ قيل: نزلت الآية في رجلين اغتابا رفيقهما، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما، ويتقدم لهما إلى المنزل فيهيئ لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب، فضم سلمان الفارسي إلى رجلين في بعض أسفاره، فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام فلم يهيئ لهما شيئا، فلما قدما قالا له: ما صنعت شيئا؟ قال: لا غلبتني عيناي، قالا له: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطلب لنا منه طعاما، فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله طعاما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق إلى أسامة بن زيد، وقل له: إن كان عنده فضل من طعام وإدام فليعطك، وكان أسامة خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رحله، فأتاه فقال: ما عندي شيء، فرجع سلمان إليهما وأخبرهما، فقالا كان عند أسامة طعام ولكن بخل، فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا، فلما رجع قالا لو بعثناك إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا يتجسسان، هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلما جاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: "مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما"، قالا والله يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال: بل ظللتم تأكلون لحم سلمان