وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت (1) .
قال الله عز وجل: ﴿هم الذين كفروا﴾ يعني كفار مكة، ﴿وصدوكم عن المسجد الحرام﴾ أن تطوفوا به، ﴿والهدي﴾ أي: وصدوا الهدي، وهي البدن التي ساقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت سبعين بدنة، ﴿معكوفا﴾ محبوسا، يقال: عكفته عكفا إذا حبسته وعكوفا لازم، كما يقال: رجع رجعا ورجوعا، ﴿أن يبلغ محله﴾ منحره وحيث يحل نحره يعني الحرم، ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات﴾ يعني المستضعفين بمكة، ﴿لم تعلموهم﴾ لم تعرفوهم، ﴿أن تطأوهم﴾ بالقتل وتوقعوا بهم، ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم﴾ قال ابن زيد: معرة إثم. وقال ابن إسحاق: غرم الدية.
وقيل: الكفارة لأن الله عز وجل أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة دون الدية، فقال: "فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة" (النساء-92) .
وقيل: هو أن المشركين يعيبونكم ويقولون قتلوا أهل دينهم، والمعرة: المشقة، يقول: لولا أن تطؤوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم فيلزمكم بهم كفارة أو يلحقكم سبة. وجواب لولا محذوف، تقديره: لأذن لكم في دخولها ولكنه حال بينكم وبين ذلك.
﴿ليدخل الله في رحمته من يشاء﴾ فاللام في "ليدخل" متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام، يعني: حال بينكم وبين ذلك ليدخل الله في رحمته في دين الإسلام من يشاء من أهل مكة بعد الصلح قبل أن تدخلوها، ﴿لو تزيلوا﴾ لو تميزوا يعني المؤمنين من الكفار، ﴿لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ بالسبي والقتل بأيديكم.