تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عباس، والضحاك، والسدي: هم المنافقون (1) .

﴿الشيطان سول لهم﴾ زين لهم القبيح، ﴿وأملى لهم﴾ قرأ أهل البصرة بضم الألف وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسم فاعله، وقرأ مجاهد بإرسال (2) الياء على وجه الخبر من الله عز وجل عن نفسه أنه يفعل ذلك، وتروى هذه القراءة عن يعقوب، وقرأ الآخرون: "وأملى لهم" بفتح الألف، أي: وأملى الشيطان لهم، مد لهم في الأمل.

﴿ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم (26) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم (27) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28) أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29) ﴾

﴿ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم (30) ﴾

﴿ذلك بأنهم﴾ يعني المنافقين أو اليهود، ﴿قالوا للذين كرهوا ما نزل الله﴾ وهم المشركون، ﴿سنطيعكم في بعض الأمر﴾ في التعاون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد، وكانوا يقولونه سرا فأخبر الله تعالى عنهم، ﴿والله يعلم إسرارهم﴾ قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر: بكسر الهمزة، على المصدر، والباقون بفتحها على جمع السر.

﴿فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك﴾ الضرب، ﴿بأنهم اتبعوا ما أسخط الله﴾ قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ﴿وكرهوا رضوانه﴾ كرهوا ما فيه رضوان الله، وهو الطاعة والإيمان. ﴿فأحبط أعمالهم﴾ .

﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض﴾ يعني المنافقين، ﴿أن لن يخرج الله أضغانهم﴾ لن يظهر أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى يعرفوا نفاقهم، واحدها: "ضغن"، قال ابن عباس: حسدهم.

﴿ولو نشاء لأريناكهم﴾ أي لأعلمناكهم وعرفناكهم، ﴿فلعرفتهم بسيماهم﴾ بعلامتهم،

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٧ · ص ٢٨٨